محمد متولي الشعراوي
3930
تفسير الشعراوى
واختار الإمام علىّ مقياسا للإيمان في نفس كل مؤمن ، وقال له : إن جاءك من يطلب منك ، وجاء من يعطيك ، فإن كنت تهش لمن يعطيك فأنت من أهل الدنيا ، وإن كنت تهش لمن يأخذ منك فأنت من أهل الآخرة ؛ لأن الإنسان يحب من يعمر له ما يحب . إذن ف « يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ » أي يخفف عنه متاعب التكليف بحيث لا توجد مشقة ، ثم يرتقى بعد ذلك ارتقاء آخر بأن يعشقه في التكليف . ويهديه اللّه إلى طريق الجنة ، لأن هناك هداية إلى المنهج وهداية إلى الجزاء على المنهج ، ولذلك نجد القرآن يقول ؛ عمن ضلوا : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ( 168 ) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ . . ( 169 ) [ سورة النساء ] كأن هناك هداية إلى العمل وهداية إلى الجزاء ، ونجد الحق يقول : وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ ( 4 ) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ ( 5 ) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ ( 6 ) [ سورة محمد ] وقد يتساءل إنسان : كيف يهدى اللّه من قتل ، وهل هناك تكليف بعد القتل ؟ . نقول : انظر إلى الهداية ، إنها هداية الجزاء « سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ » وهكذا نعرف أن هناك هداية الجزاء ، من يحسن العمل يجزه اللّه الجنّة ، أما من يسئ فله عذاب في الدنيا والآخرة . وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 125 ) [ سورة الأنعام ]